مجمع البحوث الاسلامية
712
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الرّوحانيّة ، والفتوحات السّرّيّة ، والمشاهدات القلبيّة ، والعلوم العقليّة ، والمواجيد النّفسيّة . ( 1 : 42 ) القرطبيّ : [ نحو ابن عطيّة في نقل القراءة ثمّ قال : ] والمعنى في الآية : فلا خوف عليهم فيما بين أيديهم من الآخرة ، ولا هم يحزنون على ما فاتهم من الدّنيا . وقيل : ليس فيه دليل على نفي أهوال يوم القيامة وخوفها على المطيعين لما وصفه اللّه تعالى ورسوله من شدائد القيامة ، إلّا أنّه يخفّفه عن المطيعين ، وإذا صاروا إلى رحمته فكأنّهم لم يخافوا ، واللّه أعلم . ( 1 : 329 ) البيضاويّ : فلا خوف عليهم فضلا عن أن يحلّ بهم مكروه ، ولا هم ممّن يفوت عنهم محبوب فيحزنوا عليه ، فالخوف على المتوقّع والحزن على الواقع ، نفى عنهم العقاب وأثبت لهم الثّواب على آكد وجه وأبلغه . ( 1 : 51 ) النّيسابوريّ : وجمع قوله : فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ جميع ما أعدّ اللّه تعالى لأوليائه ، لأنّ الخوف لم يحصل للنّفس من توقّع مكروه أو انتظار محذور ، وزواله يتضمّن السّلامة من جميع الآفات . والحزن ألم يعرض للنّفس لفقد محبوب أو فوات مطلوب ، ونفيه يقتضي الوصول إلى كلّ اللّذّات والمرادات ؛ وإنّما قدّم عدم الخوف على عدم الحزن لأنّ زوال ما لا ينبغي مقدّم على حصول ما ينبغي . وهذا يدلّ على أنّ المكلّف الّذي أطاع اللّه تعالى ، لا يلحقه خوف عند الموت ، ولا في القبر ، ولا عند البعث ، ولا عند حضور الموقف ، ولا عند تطاير الكتب ، ولا عند نصب الميزان ، ولا عند الصّراط : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ فصّلت : 30 ، وقال قوم من المتكلّمين : إنّ أهوال يوم القيامة تعمّ الكفّار والفسّاق والمؤمنين بدليل قوله تعالى : يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى الحجّ : 1 ، فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً المزّمّل : 17 ، يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ المائدة : 109 ، فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ الأعراف : 6 . وفي الحديث : « تدنو الشّمس يوم القيامة من الخلق حتّى تكون منهم كمقدار ميل ، فيكون النّاس على قدر أعمالهم في العرق ، فمنهم من يكون إلى كعبه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ، ومنهم من يكون إلى حقويه ، ومنهم من يلجمه العرق إلجاما ، وأشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيده إلى فيه » وحديث الشّفاعة وقول كلّ نبيّ : « نفسي نفسي » إلّا نبيّنا صلّى اللّه عليه وسلّم فإنّه يقول : « أمّتي أمّتي » مشهور . لا ريب أنّ وعد اللّه حقّ ، فمن وعده الأمن يكون آمنا لا محالة إلّا أنّ الإنسان خلق ضعيفا لا يستيقن الأمن الكلّيّ ما لم يصل إلى الجنّة ، لأنّه لا يطمئنّ قلبه ما لم ينضمّ له إلى علم اليقين عين اليقين . وأيضا إنّ جلال اللّه وعظمته يدهش الإنسان برّا كان أو فاجرا . وأيضا ظاهر العمل الصّالح لا يفيد اليقين بالجنّة ، فلا عمل إلّا بالإخلاص ولا حكم بالإخلاص إلّا للّه تعالى ، لأنّه من عمل القلب ، و « قلب المؤمن بين إصبعين من